أخلاق وعادات الإماراتيين في كِتابات الرحالة الغربيين

أخلاق وعادات الإماراتيين في كِتابات الرحالة الغربيين

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٧
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
١٥٧ صفحة
الصّيغة:
٣٠٠
شراء

نبذة عن الكتاب


استقطبت منطقة «ساحل عُمان » أو ما يُعرف اليوم بدولة الإمارات العربية المتحدة، شأنها شأن أقطار الشرق الأخرى العديد من الزائرين الأجانب الذين اختلفت أهدافهم ومقاصدهم. شهدت هذه المنطقة منذ القرن الخامس عشر الميلادي توافد الرحالة والمغامرين والباحثين عن جديد ما. ومن حسن الحظ أن بعض هؤلاء إن لم يكن أغلبهم قد دونوا مشاهداتهم وملاحظاتهم وتحدثوا عن مهامهم ولقاءاتهم بعامة الناس وبالنخبة ووصفوا الطبيعة ونمط العيش والمدن والقرى والصحراء والجبال والشواطئ وحياة الناس في الحضر والبادية. وهذه الرحلات أصبحت اليوم كتبا لا غنى عنها للباحث في تاريخ المنطقة وشؤونها، وقد ترجم بعض هذه الكتب إلى العربية بينما بقي بعضها في لغاته الأصلية ينتظر من يقوم بترجمته والحاجة تدعو إلى ترجمته ونشره في لغتنا. ومع ذلك فإن معظم ما كُتب ينطوي على معلومات مهمة لا تقدر بثمن ولا نبالغ أن جُلَّ تاريخ المنطقة، الإمارات بل والخليج والجزيرة العربية يعتمد على ما دَوَّنَه الأجانب عنّا وكان لكتب الرحلات نصيب كبير في ذلك. وأيا كانت تحفظاتنا على بعض ما ورد في هذه الكتابات أو السياق الذي عالجت به موضوعاتها إلا أننا لا نستطيع سوى الإقرار بالشكر لأولئك الناس إذ لولا تلك المعلومات والبيانات لضاع منا الكثير والكثير حيث لم ندوّن نحن ولا قومنا سوى أقل القليل من أحداث تلك القرون
وشؤونها رغم أهميتها وخطورتها وهي التي صنعت تاريخنا الذي نعيشه اليوم كانت «منطقة ساحل عُمان » من ضمن هذه الأقطار العربية التي كانت تتجه إليها الرحلات وقد جاءها المئات من الرحالة منذ بدايات الغزو البرتغالي الذي اكتوت بنيرانه وتجرعت مرارته وحتى الخمسينيات من القرن الماضي. جاءها رحالة من البرتغال أثناء فترة احتلالهم وتمكنهم ومنهم من جاء بعد طرد جيوشهم وفي كلتا الحالتين وصفوا ما شاهدوا ولم تكن مشاعرهم واحدة في الحالتين ففي الأولى كانوا مبتهجين مفتخرين وفي الثانية كانوا في حزن وألم وقد تُرجِم البعض مما كتبوه وما زال الأكثر والأهم في لغته. وجاءها أناس من الدنمارك وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأميركا وفي مقدمة هؤلاء كان الإنجليز وهم الأكثر عددا على اختلاف مهنهم ومهماتهم. ولا أزعم لنفسي هنا القدرة على إحصاء كل الرحالة الذين زاروا «الإمارات » من الغربيين وتركوا وصفا مكتوبا لما رأوه أو فعلوه في هذه القرون الخمسة فذلك فوق طاقتي، ولكني سأحاول أن أقدم بعض «النماذج » من تلك الكتابات التي تناولت مظاهر الحياة في الإمارات قديما . ولأكون دقيقاً ، فإن ما تمكنت من مطالعته مما كان يقع تحت نظري وأغلب مصادره من مكتبتي الشخصية وأنا أعد على عجل هذه الوريقات، من الصعب الوقوف معه مطولا، وذلك لتواضع قدراتي في المقام الأول ولأن الظرف والمدة المحدودة التي طُلِبَ مني خلالها تسليم هذا الكتاب لا يتسع لأكثر من وقفات
عجلى تومئ ولا تفصّل.
بالكلمة والصورة وهو ما دونه آخر الشهود على مرحلة ما قبل اكتشاف النفط في الامارات رونالد كودراي. ولد رونالد كودراي في الهملايا الهندية في شهر يوليو من عام 1924 م، وخدم في القوات الجوية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1946 م تم نقله إلى القاهرة حيث بدأ رحلاته إلى مختلف أنحاء العالم العربي، وانضم فيما بعد للعمل في كونسورتيوم نفطي دولي، حيث نُقل للعمل في الإمارات العربية المتحدة ، أو ما كان يُعرف آنذاك بالإمارات المتصالحة. استطاع كودراي الذي يُعد مصوراً موهوباً يتمتع بنظرة جمالية حاذقة، أن يلتقط آلاف الصور. إن الصور الفوتوغرافية النادرة التي التقطها كودراي تعد بمثابة شاهد حي على النهضة الشاملة التي شهدتها دولة الإمارات وامتدت إلى مختلف جوانب الحياة فيها خاصة أنه في تلك الأيام لم تكن هناك صحف أو هواتف أو أجهزة تلفزيون بينما كان عدد السيارات محدودا جدا، وكانت أقرب مطبعة موجودة في بومباي بالهند