جحا العربي

جحا العربي

تاريخ النشر:
٢٠١٧
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
٤٢٩ صفحة
الصّيغة:
٣٠٠
شراء

نبذة عن الكتاب

عندما يكون التعبير الفني - عند أمةٍ ما - عريقًا، وأصيلاً قائمًا في أساسه على الرواية، الشفوية وافيًا بحاجات المجتمع الشعورية، والمعنوية معبِّرًا عن موروثه، الثقافي وخصائصه، القومية وقيمه الإنسانية العليا ومثله، الاجتماعية صادرًا عن وجدان، جمعي تحقيقًا للذات، العامة معينًا على حركة، التاريخ متسمًا بالمرونة والحيوية قادرًا على النماء، والتطور دون الجمود عند صورة ثابتة لا تغير ولا، تتبدل راصدًا - في نهاية الأمر - الحصيلة الكاملة لثقافة شعب، بعينه على اختلاف أجياله وبيئاته ومراحل تعليمه النظامي وغير، النظامي، وحين يقف في رصده عند تراث، البسطاء أو وهم، الأميين أو ثقافة، الريفيين أو أهل، البداوة بل يتجاوز، ذلك فيكون تراث شعب، بأسره هو، المؤلف وهو المتذوق والمتلقي في آن، واحد فذلكم هو الإبداع الشعبي. ووظائفه إن التراث الأدبي كما يحدده أستاذنا الفاضل الدكتور عبدالحميد، يونس لم يعد هو الذي يصدر« عن لهجة، بعينها ولا عن طبقة ؛بعينها لأن التعبير الفني حيوي في جميع الشعوب والأفراد والطبقات».
وعلى، ذلك يصبح الفيصل بين الأدب الشعبي وغيره عند الأستاذ الدكتور إنما« يلتمس في واقع الأمر في الوظيفة التي يقوم بها. »الأدب ومن، ثم يخطئ من يظن أن الفيصل يكمن في المعيار، اللغوي دون المعيار التاريخي، (الأصالة) أو المعيار، النفسي أو، الثقافي أو، الفني حين يتوسل هذا الإبداع باللهجة، العامية، فالواقع كما يقول الأستاذ :الدكتور إن« اللهجة العامية ليست الفيصل في التمييز بين الشعبي وغير ؛الشعبي وإنما الفيصل هو وجدان الجماعة لا) الوجدان الفردي في إطار العبقرية (الفردية الذي يجعل المؤلف مجهولاً مختفيًا لا تبين له، خصوصية والذي يجعل الآثار الأدبية الشعبية مجهولة المؤلفين في، الغالب وهي إن نسبت إلى، مؤلف فتحقيق هذه النسبة، عسير أو يكاد يكون مستحيلاً(٢)، ولو وجد لكان ذلك - في الأغلب الأعم - على سبيل الشهرة، والانتحال الخلاف الذي لايزال حول، هوميروس ومؤلف أغنية رولان على سبيل، المثال فليست، اللهجة، إذًا فيصلاً - بحال - إلى، التمييز ولكن الوجدان الجمعي هو الفيصل في ضوء هذه، المنطلقات وفي ضوء المفهوم العلمي للتراث، بعامة باعتباره كل ما هو موروث عن السلف من فكر وقيم ومآثر، وفنون والمعبر عنها قولاً أو كتابةً أو، عملاً تأتي دراستنا لشخصية جحا وللمأثور الجحوي في صميم الدراسات الفولكلورية. ومما له، مغزاه في هذا، المقام أنني اعتمدت في انتخاب النوادر التي تمثلت بها في تلك الدراسة على ما ورد في كتاب أخبار« »جحا للمحقق اللغوي الكبير الأستاذ عبدالستار ؛فراج أول من تنبه للمأثور الجحوي في كتب، التراث فجمعه وحققه، ونشره مقدمًا - بذلك - خدمة كبيرة من خدماته الجليلة للغتنا الجليلة في مجال نشر التراث، وتحقيقه على نحو ما هو معروف. والحق أن التراثيين الحرب، أنفسهم كانوا من رحابة، الأفق وشمول، الرؤية وبعد النظر وموضوعية، التفكير في مؤلفاتهم - الموسوعية منها بخاصة - فلم يعرفوا مثل هذه التفرقة أو النظرة القاصرة المحدودة إلى ضروب الثقافة العامة وفنون التعبير الأدبي بخاصة. ولعل في العودة إلى ما أبدعته مثل هذه القرائح المعبرة ما يؤكد، ذلك من :أمثال، المقريزي، والقلقشندي، والنويري، والطبري وابن خلدون(٣)،، والقزويني، والدميري، والحصري وابن عبد، ربه وأبي علي، القالي، والمقري وأبي حيان، التوحيدي وأبي الفرج، الأصفهاني والجاحظ(٤)، والأصمعي(٥)، وعبدالله بن المقفع - رائد النثر الفني في الأدب العربي(٦) - وغيرهم كثير جدًا. بل لقد بلغوا قدرًا من الحرية والجرأة والأمانة في التعبير ما نعجز نحن المعاصرين عن مجاراتهم أو تقليدهم بحجة) خدش، (الحياء أو دون أن يتهمهم أحد بالتشيع الإقليمي