الشعارات السياسية - دراسة نظرية وتطبيقية

الشعارات السياسية - دراسة نظرية وتطبيقية

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٧
عدد الصفحات:
٥٧٠ صفحة
الصّيغة:
٢٠٠
شراء

نبذة عن الكتاب

 قدمت أحداث 25 يناير 2011 حالة نموذجية لظهور رأي عام متحرر، توافرت فيه شروط المجال العام، وتحولت ميادين الثورة إلى ساحات لنقاش ديمقراطي حقيقي ومشاركة جماهيرية واسعة وتعبير حر عن المواقف والاتجاهات المختلفة من خلال الحشد والتعبئة والتظاهر السلمي. وكان من أبرز مظاهر الثورة الشعارات التي انتشرت بالميادين العامة بأنحاء الجمهورية وفي الميادين الإلكترونية أيضاً، وعبّرت تلك الشعارات عن أهداف الثورة والحث على المشاركة فيها والرد على من يشكّكون في أهدافها ووسائلها. فقد أظهرت هذه الأحداث ضعف التفسيرات التقليدية التي طالما قدمها الباحثون للشرق الأوسط وسياساته، من حيث استغراقهم في التركيز على فهم النخبة السياسية للمجتمع، في الوقت الذي أكد فيه الواقع الفعلي عدم جدوى هذا المنظور، وضرورة التركيز على الفهم السياسي الذي ينبع من القاع وليس من القمة. كما أكد العديد من باحثي الخطاب السياسي أن كثيراً من أشكال عدم المساواة الاجتماعية، كتلك القائمة على الجنس والطبقة والعرق، يتم تصويرها والمحافظة عليها وإضفاء الشرعية عليها بواسطة النص والحديث، لا سيّما من جانب الخطاب العام الذي تسيطر عليه النخبة الرمزية كالسياسيين والصحفيين والعلماء والكتّاب والبيروقراطيين. وقد شهد العالم العربيّ قفزة كبيرة في دور وسائل التواصل الاجتماعي في حركية المجتمع، فقد لعبت رسائل فيس بوك وتغريدات تويتر دوراً كبيراً في التمهيد للثورة، والتحريض عليها والتحفيز على مواصلتها، وجاءت تسمية الثورة المصريّة باسم (ثورة الفيس بوك) كي تعكس قناعة قويّة بالدور المحوريّ لوسائل التواصل الاجتماعيّ في إشعالها. كما أُنجزت معظم العمليّات التنظيميّة في فضاء فيس بوك؛ ومنها صياغة الشعارات ونشرها، كما أنّ هذه الوسائل قدّمت فضاءً تواصليًّا رحبًا، أتاح لخطاب الثورة بحججه وقناعاته الوصول إلى شريحة ضخمة من الشباب، ومن ثمَّ لعبت دورًا مؤثّرًا في خلق وعي ثوريّ. ولكون الدعوة للأحداث تمت من خلال شبكات التواصل، مع تجاهل تام من وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لسيطرة الدولة؛ بحث الشباب عن إعلام بديل يقدم من خلاله الشعارات التي تعبر عن مطالب الثورة وأهدافها، وأصبحت المواقع الاجتماعية مجالاً للتعبير عن هذه الشعارات. وقد تطورت الشعارات مع تطور الموقف، ففي مرحلة الدعوة للثورة ظهرت شعارات الإصلاح والمطالبة بحقوق اجتماعية واقتصادية ثم تطورت بعد اشتعالها إلى إسقاط النظام ثم في مرحلة ما بعد سقوط النظام للتعبير عن الإصرار على مطالب الثورة. ولعلّ ما يفسر الدور الكبير للشبكات الاجتماعية، أنها أتاحت التدفق الكبير للمعلومات وتعزيز التواصل بين الأفراد، ما سهّل من دورها في حشد وتعبئة طاقة معنوية معادية لنظام الحكم، وإذا كانت الصحافة قد ساهمت بدور كبير في تشكيل البنية الثقافية للمجتمع المصري منذ القرن التاسع عشر؛ فإن تكنولوجيا المعلومات أخرجت وسائل الاتصال عن سيطرة الدولة ولعبت دوراً في بناء معارضة قوية وساهمت في تشكيل خطاب حداثي.
فالمُتتبع للمجال العام المصري بعد ثورة يناير يدرك التحولات الكبرى التي شهدها فيما يتعلق ببنيته والفاعلين الرئيسيين فيه وكيفية إدارة العلاقة بين هؤلاء الفاعلين وبعضهم البعض من جانب وبالسلطة الحاكمة من جانب آخر، فلم يعد هناك حزب حاكم يحتكر لنفسه حق التمثيل داخل المجال العام، بل تعددت وتنوعت بداخل هذا المجال كافة ألوان الطيف السياسي والمجتمعي، وتخلص المجال العام المصري من وصاية النظام وأصبح مجالاً عاماً تعددياً، تمثلت فيه الحركات الاحتجاجية، والائتلافات الشبابية، والأحزاب السياسية الوليدة، فلم يعد تيار أو حزب معين يحتكر لنفسه حق التمثيل داخل المجال العام.
وقد تجلّى الشعار كأحد السمات المميزة لأحداث الخامس والعشرين من يناير، حيث هتف الشباب المصري في أول أيامها بشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" ثم تتابعت نداءاتهم وشعاراتهم في لغة عربية سليمة. وإذا كانت دراسة الشعار تسهم في توصيف العلاقات القائمة بين التركيبة الاجتماعية والتركيبة اللغوية لتحليل التغيرات المجتمعية؛ فقد أصبحت الشعارات سمة أساسية من سمات الحياة السياسية والاجتماعية في مصر منذ أحداث 25 يناير وتداعياتها، حيث وُظِّف الشعار للتعبير عن الرغبة في رحيل النظام السياسي والتركيبة الاجتماعية غير العادلة. وقد ارتبط ظهور الشعار في الفهم السياسي العام بظهور الانتفاضة، فإذا كانت الانتفاضة انفجار نتيجة ضغوط سياسية أو اجتماعية؛ فالضغوط والانفجار تتطابق مع حالة معيشية حادة، ومن ثم لا يُتَصَوّر انتفاضة بدون شعار، فالشعار يلعب في فترة زمنية معينة دور الدليل والمحرّض للجماهير، ومن هنا فإن الشعارات لها زمنها الخاص الذي تُطلَق فيه، وتُوجَه إلى غالبية الناس وليس إلى طبقة معينة منهم، في ظل ظروف نابعة من الممارسة الثورية. ويعد الشعار من أهم وأبرز التكتيكات التقليدية المستخدمة في الصراعات السياسية والمظاهرات والاعتصامات، ويلعب دوراً رئيسياً وحاسماً في التظاهر، ويمثل المضمون السياسي للشعار أحد أهم مكوناته، والذي يلَخّص في كلمات قليلة وحالة عامة شاملة. كما يعد الشعار ترجمة مختصرة ومباشرة لمرحلة محددة أو هدف تكتيكي معين في إطار استراتيجية الدعاية المستهدفة، فالشعار يصور الفكرة الدعائية المطلوبة ويعبر عنها بأقصى درجة من الفعالية والوضوح والاختصار، فضلاً عن الموسيقى السمعية والبصرية التي تسمح بسهولة ترديده وتكراره وزيادة درجة تأثيره وتذكره. وإذا كان العالم قد شهد في الثورة المصرية (السلمية) بقيادة شبابها دليل على أن التغيير لا يصاحبه العنف بالضرورة، حيث كانت فصائل المجتمع من مختلف الخلفيات الأيديولوجية جنباً إلى جنب في السعي للديمقراطية؛ فقد بدأت هذه الميزة النسبية في التلاشي مع الاستقطاب الذي اجتاح المجتمع بعد أشهر قليلة من إسقاط نظام مبارك وخلال الفترة الانتقالية. وقد اختلفت البنية السياسية واللغوية للشعارات السياسية باختلاف الحالة السياسية، حيث بدأت بشعارات تنادي بالإصلاح على أساس التوحد الوطني، ثم تحولت إلى شعارات تعبّر عن توجهات سياسية وأيديولوجية مختلفة.
وقد جاءت هذه الدراسة لتحليل الشعارات السياسية المقدمة في الموقعين الاجتماعيين (فيس بوك- تويتر) خلال ثورة 25 يناير في الفترة من 25 يناير 2011 وحتى انتخاب رئيس للدولة في 30 يونيو 2012 من خلال تحليل المضامين التي تحملها، وكيفية تأطير هذه الشعارات للثورتين.