حواديت حرة مباشرة

حواديت حرة مباشرة

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٧
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
١١٩ صفحة
الصّيغة:
١٥٠
شراء

نبذة عن الكتاب


لا أعلم لماذا أعطيتُها كل هذا الاهتمام، ربما فَعلت ذلك بقايا الإنسانية التي لم تنل من تشوهات العصر الحديث.
لم أقل أن الكرة هي أهم الأشياء في الحياة، لكنها وقفت أحيانًا كمعلم يعطيني دروسًا مجانية في الإنسانية، درسًا عن أهمية الصوت، الهتاف والثورة، فبدون أصوات الآلاف المحتشدة في مدرجات تطل على عشب أخضر لن تتغير تلك النتيجة على لوحة الأرقام العملاقة من خسارة إلى فوز، وأحيانًا تتحول إلى معجزة أراها بعيني المجردة، والتي لم اقرأ عنها في كتب التاريخ.
ويتكرر السؤال لماذا كُرة القدم ؟
لماذا تحزن على هزيمة فريقك إلى حَد البُكاء وما الذي تستفيده من فوزهم؟
اليوم الأول في طريقي نحو المدرسة، كان عقلي الصغير لا يكف عن التفكير، كُنت أتساءل عن طبيعة هذا العالم الجديد الذي سأدخله بعد قليل، عالم يغيب عني فيه الوجوه المألوفة، أمي لن تكون هُناك وكذلك أبي، فقط أطفال في مثل سني يجلسون من حولي، ورجُل لا يُشبه أبي يقف أمامنا يُحدثنا عن أشياء أسمعها للمرة الأولى.
إن كان بيدي الاختيار لهرولت مُبتعدًا عنها، مُقتربًا من المنزل، لكنني كُنت أعلم أنه لن يسمح لي بالعودة إلى المنزل، قُضي الأمر وسأرتاد تِلك المدرسة يوميًا حتى وإن لم اختارها، في الواقع لم يختر أحدٌ منا مدرستهُ ولا المنزل الذي وُلد فيه، لم نختر الملابس التي كُنا نرتديها في الصغر، ولا حتى تصفيفة شعرنا التي نسخر منها كُلما وقعت أعيننا على صورة قديمة لنا.
الشيء الوحيد الذي وقع اختياري عليه بمحض إرادتي، كان فريقي المُفضل، كان حُب الكُرَةُ.
عَلمتني الكُرَةُ أن اختار، علمتني الكُرَةُ أن أُحب.